العدد 11
التاريخ 5/7/2009
الأحد الخامس بعد العنصرة
أناشيد
اليوم
إن
تلميذات الرب عَرَفْنَ من الملاك بشرى القيامة المجيدة، ونبَذْنَ القضاء على
الجدَّين وقلن للرسل مفتخرات: لقد سُلب الموت ونهض المسيحُ الإله، واهباً للعالم
عظيمَ الرحمة.
2- نشيد البارّة مرتا على اللحن الثامن
فيكِ
حُفِظَتْ صورةُ اللهِ بتدقيقٍ أيتها الأمُّ مريم فقد أخذتِ الصليب وتبعتِ المسيح، وعلَّمتِ بالعمل
إهمال الجسد. لأنه زائل، والاهتمام بالنفس لأنها خالدة. فلذلك تبتهجُ روحك أيتها
البارَّة مع الملائكة
3- لشفيعة الكنيسة
في ولادتك حفظت البتولية وفي رقادك، ما أهملت العالم يا والدة الإله، لأنك انتقلت إلى الحياة، بما أنك أم الحياة. وبشفاعاتك تنقذين من الموت نفوسنا.
4-النشيد الختامي للسيدة العذراء على اللحن
الثاني
يا
نصيرة المسيحيين التي لا تخزى، ووسيطتهم الدائمة لدى الخالق، لا تعرضي عن أصوات
الخطأة الطالبين إليك. بل بما أنك صالحة، بادري إلى معونتنا، نحن الصارخين إليك
بإيمان: هلمي إلى الشفاعة، وأسرعي إلى الإبتهال، يا والدة الإله المحامية دائماً
عن مكرميك.
5- الرسالة (رومة 10: 1- 10)
يا إخوة، إنَّ مَيلَ قلبي وابتهالي إلى الله، هما لأجل
اسرائيل لكي يخلُصوا. فإني أشهدُ لهم أنَّ فيهم غيرةً لله، لكنها ليست عن معرفة.
فإنهم إذ جهِلوا بِرَّ الله، وطلبوا أن يقيموا برّهم الخاص، لم يخضعوا لبِرِّ
الله. لأن غاية الناموس هي المسيح للبِّر لكلِّ من يؤمن. فإن موسى يصفُ البِرَّ
الذي من الناموس بأنَّ الإنسانَ الذي يعملُ هذه الأشياء سيحيا فيها. وأمَّا
البِرُّ الذي من الإيمان، فيقول فيه هكذا: لا تقُلْ في قلبِك مَن يصعدُ إلى
السماء، أي ليُنزِلِ المسيح؟ أو من يهبطُ إلى الهاوية، أي ليُصعِدَ المسيح من بين
الأموات؟ لكن ماذا يقول؟ ان الكلمة قريبةٌ منك، في فيكَ وفي قلبك، يعني كلمةَ الإيمان
التي نُبشِّرُ بها. لأنك إنِ اعترفتَ بفمِكَ بالربِّ يسوع، وآمنتَ في قلبك أنَّ
الله قد أقامه من بين الأموات، ستخلُص. لأنه بالقلب يؤمَنُ للبِرّ، وبالفمِ
يُعترَفُ للخلاص.
6- إنجيل اليوم: (متى 8: 28
إلى 9: 1)
في ذلك الزمان، أتى يسوعُ إلى بقعة
الجِرْجِسيِّين، فاستقبله رجُلان بهمَا شياطين، خارجان من القبور شرسان جداً، بحيث
لم يَقوَ أحدٌ على أن يجتاز من تلك الطريق. وإذا بهمَا يصيحان قائلَين: ما لنا ولك
يا يسوع ابنَ الله؟ أجئتَ إلى ههنا قبل الزمان لتعذِّبنا؟ وكان على بُعد منهما
قطيعُ خنازير كثيرة ترعى. فأخذ الشياطين يتضرَّعون إليه قائلين: إنْ كنت تخرجنا،
فائْذَنْ لنا أن نذهَبَ إلى قطيع الخنازير. فقال لهم: اذهبوا. فخرجوا وذهبوا إلى
قطيع الخنازير. فإذا بقطيع الخنازير كلِّه قد وثَبَ عن الجُرُفِ إلى البحر، ومات
في المياه. أمَّا الرُّعاة فهربوا ومضوا إلى المدينة، وأخبروا بكلِّ شيء، وبأمرِ
المعترين. وإذا المدينة كلها قد خرجت للقاء يسوع. فلمَّا أبصروه طلبوا أن يتحوّل
عن تُخومهم. فركب السفينة وعبرَ وأتى إلى مدينته.
7- من وحي الرسالة والإنجيل:
بناء
على شرائع اليهود الطقسية، كان الرجلان اللذان تقابلا مع الرب يسوع، نجسين من
ثلاثة وجوه : فقد كانا أمميين (وليسا من اليهود)، وكانت الشياطين تسكنهما، وكانا
يعيشان في القبور. ولكن الرب يسوع أنقذهما. فعلينا ألا ننصرف عن الناس المنغمسين
بشدة في الخطية أو المنفرين لنا، بل بالحري يجب أن نثق أن كل إنسان هو خليقة فريدة
من خلائق الله، في حاجة إلى لمسة من محبته.
تقع
كورة الجدريين إلى الجنوب الشرقي من بحر الجليل، وتسمى أيضا كورة الجراسيين أو
الجرجسيين، القريبة من بلدة جدرة عاصمة المنطقة (انظر الخريطة). وكانت جدرة إحدى
المدن العشر (أو ديكابوليس)، وكانت هذه عشر مدن لها حكومات مستقلة، وغالبية سكانها
من الأمم، وهو ما يفسر وجود قطعان الخنازير، لأن اليهود لا يربون الخنازير لأنهم
يعتبرونها نجسة، ومن ثم غير صالحة للأكل.
الشياطين
هم، على الأرجح، ملائكة ساقطون تحالفوا مع الشيطان في تمرده على الله، وهم الآن
أرواح شريرة تحت سلطة الشيطان، ويعاونون الشيطان في تجربة الناس لارتكاب الخطية،
ولهم قوة مدمرة عظيمة، ولكنهم كلما واجهوا الرب يسوع، فقدوا قوتهم. فقد عرف
الشياطين أن يسوع هو ابن الله (8: 29)، ولكنهم لم يفكروا في طاعته. وقد تعتقد أن يسوع
هو ابن الله، ولكن مجرد هذا الاعتقاد لا يكفي. فالإيمان أكثر من مجرد الاعتقاد،
فبالإيمان يجب أن تقبل كل ما فعله لأجلك، وتؤمن بكونه الشخص الوحيد الذي يستطيع أن
يخلصك من الخطية وتعيش هذا الإيمان بطاعة كلمته.
يذكر
متى أنه كان هناك مجنونان، بينما لا يذكر مرقس ولوقا سوى مجنون واحد، وواضح أن
مرقس ولوقا إنما يذكران المجنون الذي قام بالحديث.
يقول
لنا الكتاب المقدس، إنه في نهاية العالم، سيطرح الشيطان وملائكته في بحيرة النار
(25: 41 ؛ رؤ 20: 14). فعندما قالت الشياطين للرب يسوع : "أجئت إلى هنا قبل
الأوان لتعذبنا؟" أثبتوا أنهم كانوا يعرفون مصيرهم النهائي.
عندما
دخلت الشياطين في الخنازير، دفعتها إلى البحر، وما فعلته الشياطين يدل على نيتها
في التدمير، فإذ لم تستطع أن تهلك المجنونين، فلا أقل من أن تهلك الخنازير. أما
عمل الرب يسوع، فيرينا، على العكس من ذلك، قيمة كل حياة بشرية في نظره.
لماذا
طلب الناس من يسوع "أن يرحل عن ديارهم"؟ لقد كان الرب يسوع، على عكس
آلهتهم الوثنية، أعظم من أن يحتووه أو يتحكموا فيه أو يترضوه. لقد ارتعبوا من قوة
يسوع الخارقة، تلك القوة التي لم يشهدوا لها نظيراً من قبل، كما أزعجهم أن يفقدوا
قطيعا من الخنازير، أكثر من فرحهم بإنقاذ المجنونين. فهل أنت تهتم بالممتلكات أكثر
من اهتمامك بالناس؟ لقد خلق الله البشر على صورته، ولهم قيمة أبدية، فما أغبى، وما
أسهل أيضا، أن نعطي للممتلكات والاستثمارات بل والحيوانات قيمة أعلى من الحياة
البشرية!
الشيطان يعمل في
الخفاء (للقديس
اثناسيوس الاسكندري)
إنَّ كل عمل قام به
سيدنا ومخلِّصناً يسوع المسيح إنما صنعه من أجل خلاصنا. كما كتب يوحنا الرسول
قائلاً: إنه أتى لا ليدينَ العالم بل ليخلِّص العالم.
ومما هو جديرٌ
بالإعجاب في تعليم يسوع المسيح، أنه كشف لنا النِقاب عن الأعداء الذين يجب علينا
أن نحاربهم، وحذَّرَنا منهم كثيراً، حتى إذا هاجمونا عرَفناهم فوراً، وعرفنا كيف
نميِّزهم، فقال لنا:
"سيقوم أنبياء
كذبةٌ ومسحاءُ كذبةٌ وسيُعطون علامات عجائب. حتى يُضلُّوا إن أمكن المختارين
ذاتَهم. ها قد سبقتُ وقلتُ لكم".
ونتيجةً لهذا التحذير
زوَّدَنا السيِّد بنِعَمٍ خاصَّة، مثلَ ملكوت الله، والسلطان على قوَّة الشر،
والبنوَّة المجيدة بالتبنِّي لله. وأخيراً تلك النعمة السامية: وهي معرفة الآب
وكلمته وموهبة الروح القدس.
وبمزيد الأسف،
سريعاً ما يميلُ عقل الإنسان إلى الشر. ويغارُ الشيطان عدوُّنا القاتل من هذه
النِعَم التي أُعطيَتْ لنا والتي لا مثيل لها. فيدور حولنا بكل ضراوة. يريد أن
يهدمَ إيماننا ومحبَّتنا الثمينة التي تنازل الكلمةُ وأعطانا إياها.
لكنَّه وإنْ كان
الشيطان يستعمل كلمة الحقِّ فهو يستعملها مغيِّراً معناها، ساتراً روحَها، معقِّداً
شرحها. فيصير بذلك معولاً هادماً للإيمان في قلوب الذين يتبعونه.
ولكنَّ الكتاب
المقدس هو أنجعُ دواءٍ لعلاج هذه الأباطيل.
ولذلك فالنصيحة
الوحيدة التي أُعطيها لأولئك الذين يريدون أن يصلوا إلى معرفةٍ عظمى، هي أن يدرسوا
الكتاب المقدّس بكل تأنٍّ وبكل اهتمام.