الصفحة الرئيسية

 

الأحد السادس بعد العنصرة

أناشيد اليوم

1- نشيد القيامة على اللحن الخامس

لننشدْ نحن المؤمنين ونسجدْ للكلمة، الأزليِّ مع الآبِ والروح، المولودِ من العذراء لخلاصنا. لأنه ارتضى أن يصعدَ بالجسدِ على الصليب، ويحتملَ الموت، ويُنهضَ الموتى بقيامتِه المجيدة.

2- لشفيعة الكنيسة

في ولادتك حفظت البتولية وفي رقادك، ما أهملت العالم يا والدة الإله، لأنك انتقلت إلى الحياة، بما أنك أم الحياة. وبشفاعاتك تنقذين من الموت نفوسنا.

3-النشيد الختامي للسيدة العذراء على اللحن الثاني

يا نصيرة المسيحيين التي لا تخزى، ووسيطتهم الدائمة لدى الخالق، لا تُعرضي عن أصوات الخطأة الطالبين إليك. بل بما أنك صالحة، بادري إلى معونتنا، نحن الصارخين إليك بإيمان: هلمي إلى الشفاعة، وأسرعي إلى الإبتهال، يا والدة الإله المحامية دائماً عن مكرميك.

4- الرسالة (رومية 12: 6- 14)

يا إخوة، إذ لنا مواهبُ مختلفة بحسب النعمة المعطاة لنا، فمَن وُهِبَ النبوءَة فليتنبَّأْ بحسب مناسبة الإيمان. ومَن وُهِبَ الخدمة فليُلازمِ الخدمة، والمعلم التعليم، والواعظُ الوعظ، والمُتصدِّقُ البساطة، والمدبِّرُ الاجتهاد، والراحمُ البشاشة. ولتكنِ المحبَّةُ بلا رئاء. كونوا ماقتينَ الشرّ، ملتصقينَ بالخير، محبِّينَ بعضكم بعضاً حباً أخويّاً، مبادرين بعضكم بعضاً بالإكرام، غير متكاسلينَ في الاجتهاد، حارّين بالروح، عابدينَ للربّ، فرحين بالرجاء، صابرينَ في الضيق، مواظبينَ على الصلاة، باذلينَ للقدّيسينَ في حاجاتهم، عاكفين على ضيافة الغرباء. باركوا الذين يضطهدونكم. باركوا ولا تلعنوا.

 

5- إنجيل اليوم: (متى 9: 1- 8)

في ذلك الزمان، ركب يسوع السفينة، وعبرَ وأتى (1) إلى مدينته (2). فقدَّموا إليه مخلَّعاً مُلقىً على فراش (3). فلمَّا رأى يسوع إيمانهم، قال للمخلَّع: ثِقْ يا بُنيَّ، مغفورةٌ لك خطاياك (4). فقال قومٌ من الكتبة في أنفسهم (5): هذا يُجدِّف (6). فعَلِمَ يسوع أفكارَهم فقال: لماذا تفكِّرون بالشرِّ في قلوبكم؟ ما الأَيسر أن يُقال مغفورةٌ لكَ خطاياك، أم أن يُقالَ قُمْ وامشِ (7)؟ ولكن لتَعلموا أنَّ ابنَ البشر (8) له سلطانٌ على الأرض أن يغفرَ الخطايا، حينئذٍ قال للمخلَّع (9): إنهض واحمِلْ فراشَكَ واذهَبْ إلى بيتِكَ. فنهضَ ومضى إلى بيته. فلمَّا رأتِ الجموع تعجَّبوا، ومجَّدوا الله الذي أَعطى الناس سلطاناً كهذا.

6- من وحي الرسالة والإنجيل:

(1) تتوالى أعمال يسوع: ركب وعبرَ وأتى. فقد طلب منه سكان بقعة الجدريين أن يترك

 منطقتهم ولذلك نراه يعجّل في رحلته عبر بحيرة طبرية.

(2) مدينته هي كفرناحوم، فقد جعلها كما أخبر متى مقرّه بعد تركه الناصرة. "وترك الناصرة وجاء فسكن في كفرناحوم التي على شاطىء البحر.." (متى 4/13-16):

وَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُ قَدْ أُلْقِيَ الْقَبْضُ عَلَى يُوحَنَّا، عَادَ إِلَى مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ.

وَإِذْ تَرَكَ النَّاصِرَةَ، تَوَجَّهَ إِلَى كَفْرَنَاحُومَ الْوَاقِعَةِ عَلَى شَاطِيءِ الْبُحَيْرَةِ ضِمْنَ حُدُودِ زَبُولُونَ وَنَفْتَالِيمَ، وَسَكَنَ فِيهَا، لِيَتِمَّ مَا قِيلَ بِلِسَانِ النَّبِيِّ إِشَعْيَاءَ الْقَائِلِ:

"أَرْضُ زَبُولُونَ وَأَرْضُ نَفْتَالِيمَ، عَلَى طَرِيقِ الْبُحَيْرَةِ مَا وَرَاءَ نَهْرِ الأُرْدُنِّ، بِلاَدُ الْجَلِيلِ الَّتِي يَسْكُنُهَا الأَجَانِبُ،

الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي الظُّلْمَةِ، أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً، وَالْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ، أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ!".

 وكان يلزم أحد عشر شهراً لكي يحق لليهودي أن يكون مواطناً في مدينةٍ ما ويدعى مواطناً فيها. وكانت كفرناحوم المكان الذي اختاره الرب يسوع ليكون قاعدة لخدمته. وكانت مدينة غنية بسبب صيد السمك والتجارة. وكانت تقع على بحر الجليل في منطقة كثيفة السكان، وكان بها حامية رومانية لحفظ السلام في المنطقة، وكانت نقطة انصهرت فيها الحضارات المختلفة، وقد تأثرت بشدة باليونان والرومان في عاداتهم وثيابهم وأنماطهم المعمارية والسياسية.

(3) الاختلاف واضح بين رواية القديس متى المختصرة ورواية القديس مرقس الحافلة بوقائع جميلة كحمل المخلع على سرير، وثقب السطح وإنزال السرير منه. مرقس سمع الحادثة من الرسول بطرس نفسه.

"يا بُنيّ". "يا للتواضع العظيم، كتب القديس ايرينموس، فالسيد يدعو ابناً رجلاً مريضاً، محتقراً من الناس، مخلعاً، يرفض الكهنة أنفسهم التقرّب إليه ومسّه."

(4) لماذا بدأ المعلم بمغفرة الخطايا؟

عرف المسيح أن المخلّع كان يظن أن خطاياه كانت سبباً لمرضه، ولا تزال سبباً لاستمرار معاناته للمرض. كتب في هذا الصدد أَمَيّ Amai (300 ب. م.) "الموت هو عقاب الخطيئة، والألم قصاص الزلّة." وصرّح داود في المزمور: "إن نقضوا سُنّتي ولم يحفظوا وصاياي، افتقد بالعصا معصيتهم وبالضربات إثمهم." (مز 88/33) "هو الذي يغفر جميع آثامك ويشفي جميع أمراضك." (مز 102/3) وردّد التلمود بعد هذا كله: "الغفران أولاً والشفاء ثانياً."

(5) أن الكاتب كان قائد الشعب الروحي، ومعلم اسرائيل، وصاحب الرأي، والمرجع الرئيسي في معضلات الحياة وفي كافة نواحيها. وكان يفسّر الكتاب، ويلقي تعليم الشريعة للشعب في المجامع لا سيمَا في السبوت والأعياد.

تزداد يوماً بعد يوم مقاومة الكتبة والفريسيين ليسوع. كانت المقاومة حذرة ومراقبة، ومنذ اليوم فصاعداً أصبحت سافرة. فنرى الحسد، والتذمر، والهزء، والأسئلة المحرجة والجدال، والمقاومة والحقد، والبغض حتى الموت.

يسوع كان يعلم هذه الأمور لأنه الرب العالِم بأسرار القلب، وبواطن الضمير. فواجه الفريسيّين وقاومهم ولم يهرب منهم ولم يتوارَ عن نظرهم. وكانت الحرب ضدّهم في كشف نقطة الضعف في حياتهم وهي الرئاء. انه فضحهم وأظهرهم للناس عراةً، كاشفاً هذه العاهة التي تنخر كل تقواهم كل تمسّكهم بالشريعة. ورغم أن هذه الحرب مع الفريسيّين كانت طويلة وصعبة إلاّ أن المسيح لم يعمل على التهرّب منها لأنه يعرف متى تدقّ ساعة الخلاص.

(6) هذا يجدِّف. كلمة رهيبة تُقال للإنسان.

اعتبر الساميون القلب مركز النشاطات الوجدانية والفكرية والعاطفية والادارية.

(7) هذا جواب يسمى بالفلسفة (Dialectique) ويقوم بالفصل: فإما هذا الشيء أو هذا الشيء الآخر. لا مجال للتهرّب والتخلّص.

(8) دُعي المسيح الآتي من السماء ليدين العالم وليستلم ملكه الأبدي في سفر دانيال (فصل 7) ابن البشر. وعندما طبّق هذه الصفة على ذاته أكّد منزلته المسيحانية، وبنفس الوقت حاول أن يجنّب الآخرين اعتباره مسيحاً سياسياً. وجعل بين اجتراحه هذه المعجزة (شفاء المخلع) ولاهوته علاقة صريحة. فمغفرة الخطايا من حق الله وحده، والمعجزة لكونها عملاً إلهياً دليل على أن للمسيح سلطان المغفرة. فهو من ثمَّ إله بالمعنى الحصري. وخلاصة القول أن يسوع أجرى هذه المعجزة ليبيّن أنه ابن الله ولديه سلطان مغفرة الخطايا.

(9) يكتفي المسيح بالقول: انهض، احمل، اذهب.